الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

حيز الرؤيــة!!




غمامة تنحدر في السماء..
الشمس في الشفق البعيد...تحتضر...
ماهذا الهرااء..!!
ما كل هذا الكلام والبكاء والاسترسال في الحديث عن الفراق..!!
المشكلة ببساطة هي"فــراق" بكل صوره وأشكاله والوانه ، أن تفقد إنسان أو صديق أوهدف وخارطة حياتك.
أن تفقد قدرتك علي التحمل ،وان تفقدذاتك في متاهات الحياة ،وان تسير بلا وجهة في سراديب آلام الفقد البقية الباقية من عمرك....
والنتيجة...
فقد...ثم فقد...ثم فقد....
أهنئك...لقد وقعت عقد مسجل في شهر عقاري "الفراق"....ودون مصاريف الدمغة والضريبة و"الذي منه" ، امامك ماتبقي لك لكي تنفقه ألما وحسرة علي ما فاات...!!
مهلا...
دقيقة واحدة للتفكير كافية كي تتيقن أن الحياة لاتقف عند أحــد...
وأن حياتك مازالت قائمةشئت هذا أم أبيت ،
 إلا إذا أردت الانتحار وفي هذه الحالة ابشرك في الاخرة بـ سوء المقام..!!
وبالحديث عن الموت، هل عندك شك أن الموت هو الصورة الابرز للفراق..؟!
أن يختفي من علي وجه البسيطة من أمضيت معه عمراً ، ويترك تلال من الذكريات التي لاتقوي علي هدمها براكين ثائرة قادمة من أسفل الارض...!!
فماذا يحدث عند موت عزيز؟!
نبكي...نتألم...نتذكر تفاصيل حياتنا سوية..كل ركن  وحارة وزقاق وموقف...وربما رائحة العطر..فنجان القهوة ونكهتها المميزة التي اكتسبت تمايزها من كونها معه فقط  !!
وبمرور الوقت يتحول التذكر الي "اسـتـذكــار"..هذا الوزن اللغوي "اسـتـفـعال" الذي يوحي بمجهود شاق تبذله كي تستدعي ذكري ما لتراها بشكل أوضــح..
أتدري ماذا حدث..؟!
هناك شئ جعلك في حاجة إلي هذه القوة لاستدعاء الذاكرة ، هناك ما أو "مـــن" خرج من "حــيــز الـرؤيــة"...!
سواء كانت هذه الرؤية هي رؤيةالعين أم رؤية القلب ، رؤيا "البصر"
 أمـ رؤيا  " البصيرة "!
والثانية هي أكبر أثرا لانه ما يؤلم حقا في الفراق هي البصيرة ، أي ان تبصر بكل جوارحك ملامح الشخصية وذكرياتها معك ، تلك التفاصيل الدقيقة التي لاتلمس بيدين ولا تراها العين ، لكن تشعربها وتراها البصيرة في كل مكان...!!
ما عليك الان سوي محاولةاخراج هذه الذكريات والتفاصيل من حيز الرؤية...واقصد الرؤية المعنوية....لاتمنعها بل استخدم العلاج بـ الايحاء ، حاول اقناع نفسك يوما بعد يوم انك لا تتذكر...وحاول ادخال عناصر اخري في "حــيــز الرؤية" خاصتك..!
املأ تفاصيلك الدقيقة بذرات عناصر اخري جيدة تفيدك في رحلة العلاج ، ضع "ذرات" هواء نقية داخل عالمك...ادفعها دفعا الي حياتك ، اطرد هذه الافكار الوااهمة والخبيثة من وااقعك الحالي ...اصنع "مــضــارعا" قابل للحياة ملئ بالتجديد ، لان هذا الـ "مضارع" سيكون "مـاضـي " بعد فترة قصيرة ، اي انه اصبح ذكريات ، اصنع ذكريات "مضارعك" تستحق التذكر عندما تجد نفسك في مستقبلك في "حــيــزماضيك"...!
حيز الرؤية هو مانضعه حولنا من أشخاص واسلوب حياتنا عموما....
بيديك أن تجعله سلك شائكـا يجرح كل من يحاول الاقتراب منك..، أو ان تجعله حديقة مورقة تغري الجميع للدخول فيها.

ســـاره علي
27/3/2012

بتكلم عننا ... أساحبي !




يتسع الفضاء الإلكتروني لظهور العديد من الظواهر والشخصيات المختلفة ... ويتسع أيضا إلي كم هائل من  الوسائل التي تقوم علي إنماء القدرة الابداعية والتعبيريـة ، وتضمن لها شبكات التواصل الاجتماعي سهولة الإنتشار بين مستخدمى الشبكة العنكبوتية  ، والتي أصبحت جزءاً فاعلا في حياتنا علي  أرض الواقع .

من ضمن هذه الظواهر ظاهرة (أســاحبي) ، وهي عبارةعن مجموعة من الصور والرسوم التعبيرية التي تؤدي مع بعض الجمل البسيطة فكرة ما ..وفي الغالب تكون في قالب كوميدي.

(أساحبي) ... (أسديكي) .. (أساحبتي) ، وغيرها من الألفاظ التي تعتبر كأيقونة خاصة بين الكثيرين هذه الأيام ، ربما تكون ظاهرة (أساحبي) مجرد "إفتكاسة" شبابية كأن تكون مظهر من مظاهر هذاالجيل ،،وقد تكون محاولة لخلق لغة جديدة خاصة بهذاالجيل الثوري الذي يريد الثورةعلي كل ما هو تقليدي ، وبناء مجتمع خاص به يكون هوالطرف الفاعل الوحيد به هروباً من واقع يُفرض عليه كل شئ فيه ... حتي وصل هذا الفرض إلي طريقة التعبير وإلا اُتهم بـ "قلة الأدب" !

ومن الملاحظ علي ظاهرة (أساحبي) هو الميل السياسي ، فنسطيع أن نقول أن حوالي90% من هذه الرسوم من التعبيرية تتناول شأن سياسي أو تلقي بالضوء علي ممارسات السلطة ، ولا نستطيع القول أنها تنحاز إلي طرف سياسي دون آخــر ، مما يبعدها عن تهمة إستقلال تيار بها ونشرها ، فهي بصورة أو بأخري ظاهرة شبابية ثوريــة بحتة .

ولم تقف (أســاحبي) عند الحد السياسي وحسب ، بل تجاوزتها إلي مشكلات مجتمعية أيضا تهدد جيل الشباب علي وجه الخصوص مثل (السجائر والإدمان) ، ومما قرأته شخصياً في إحدي هذه الصور العبارة الشهيرة {السوكارة تهدد السحة وتسبب الويفاة أســاديكي} ... ، وغيرها ..كما نجدها أيضا في موسم الامتحانات حاضرة برونقها الشبابي الفيس بوكي في العبارةالتالية {الأنكونت مغلق للإمتحانات أســاحبي} ... وغيرها الكثير .


لم تقف هذه الظاهرة عند حدود الصفحات التي تقوم بعمل هذه الصور والرسومات بل تعدتها إلي الأحاديث بين الاصدقاء والـ (الستايتس) وبين الأصدقاء في الشات  ... أي أصبحت لغة تضاف بجانب "الفرانكو أراب" يستخدمها الشباب كـ لغة بديلة للتعبير خاصة بهم .. ولا يستطيع أحد خارج هذا العالم الإلكتروني فهمها بسهولة.

( أســاديكي ) هذه الكلمة لو أردنا إيجاد الأصل العربي المقابل لها سيكون (يــا صديقي) ،فعلي الرغم من كونها وسيلة تعبيرية مبتكره إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل خطورة التحريف اللغوي للكلمات في ظل هجوم شرس من اللغات الأجنبية علي لغتنا العربية ، فوجود طرائق للتعبير مثل (الفرانكو) و (أساحبي) لا شك أنها تنتقص من تنمية القدرة اللغوية التعبيرية في مجتمعنا الذي تقوم علي حفظ هويته اللغةالعربية .

وبغض النظرعن السلبيات السابقة لايستطيع أحد أن ينكر محاولته مرة او مرتين التحدث بـ "أساحبي" ، ومن منا لم ترتسم علي وجهه إبتسامة نتيجة صورة لـ (أساديكي) لخصت بداخلها واقع سياسي مر ...!

ومن الجدير بالذكر تعدد الصفحات الفيسبوكية التي تتناول (أساحبي) فنجد( أساحبتي )  والكثير من الصفحات الاخري التي تحمل نفس المفهوم .
وفي النهايــة تبين هذه الظاهرة كم الطاقة والقدرة الأبداعية عند جيل من الشباب لاتجد لها متسعا علي أرض الواقع .. وتحمل شكل من أشكال صــراع الأجيال ،الجيل المحافظ علي القديم بكل صوره .. والجيل الثوري الذي يحاول  أن يكون له شخصية خاصة به محافظا علي التقاليد لكن في قالب حداثي يتناسب مع واقعه الألكتروني الذي يعيشه ...

وفوتكوا بعافية أســـــــدكائي ^_^

ســارهـْ علي




تسول!!


(1)

كانت الليله ظلماء إلي حدٍ بعيد
أطفال يتسولون الفرحة من المارة
المارة ينثرون نظراتهم المشمئزة من الأطفال .

(2)
المارة يتبادلون نظرات مشمئزة ..
منافقة ..
وأخري ...
مثيرة (مُنحطة) !

(3)
علي الجانب الأخــر كهلٌ مُسِن
ضرير يتحسس موضع قدمه اليمني ،
ويجر اليسري التي علي مايبدو توقفت عن العمل !
شاب في العشرينيات من عُمره يأخذ بيده ،
يحاول أن يوصله لـ الطرف الأخــر .
(4)
سيارة مُسرعة تجاوزت الاشارات الحمراء ،
يُبعِدالفتي العشريني الكهل عن مسارها ،
مازالت السيارة مُسرعة .
يُصدم الشاب !

(5)
دماء سائلة ..
أصوات مرتفعه ..
كفوف تنهال علي بعضها البعض ..
نظرات مشمئزة من مارة أخافتهم منظر الدماء.

مشهد أخير :
رجلٌ ذا بذلة سوداء أنيقة  ،
أخفي وجهه القمر..
الليلة أشد سواداً الآن ..
أخرج من جيبه محفظة نقودة ..
ألقي ببعض الجنيهات أموال علي جثة الشاب العشريني ..
رياح شديدة ...
تطايرت الأموال في كل إتجاه ..
غادرت البذلة السوداء ..
سيارة إسعاف تنقل الشاب بسرعه.
الأموال المتطايرة ترسو عند أقدام أطفال ..
ترسو عند تسول الفرحة ..!!

ســاره علي






راية مستمرة









بجانب شـئ من الذكري والقليل من"فناجين" القهوة التي ملئت حواف المنضدة ، وبضع لفافات تبغ قد أنهكها طول النفخ فيها حتي أصبحت فلاتــر الواقع لا تحتمل هشاشتها ، وغيرقابلة لإصــلاح (المزاج) !
فوضي عارمة تُحيط بالمكان... علي الأريكة المقابلة لتلك {المنضدة} سالفة الذكـر كان يرقد..
كائن بلقب إنسان ... فاقد الأهلية والإحساس، ثيابهُ رثـه ، ويغطيه غُباروكأنه كان في غمارمعركة .. ياتري أية معركة تلك... وإلي اي جانب كان هذا الكائن (عريض المنكبين .. شاحب الوجه ... مصفر العينين وكأنه مصاب بهذا الوباء الذي فتك بأكباد شعب كان يُقال عنه أنه شعب عظيم)..!

تحركت يداه قليلاً حتي سقطت وكأنها بلا روح .. نظرة خاطفه علي جانب قدمه اليمني ورأيت شيئا لم آراه من قبل سوي في نشرات الأخبار التي تذيع أخبار شهداء غزة ..أفغانستان ، العراق ، وأخيرا ســوريا..

أعتقد أن سبب تلك الندوب كانت بضع رصاصات مطاطية ،اطلقتها أيادي خارجية تعبث في أمور بلده الامنية ..!

كان معي  كثيرون ممن يُسمون (مصلحةالأدلةالجنائية) .. وكانت هناك بطانية متهالكة كصاحبها ملقاة علي صدره وجزء من قدمه اليسري...
 ... تُشبه تلك التي تمنح لضحايا تسونامي ... لا .. لا ، فهؤلاء الكائنات التي تعيش في كوكب آخر يسمي اليابان  .. لا يمكن أن يقبلوا بمثل هذه المعونات المهينة .

أزحــت البطانية قليلاً ... وراعني مارأيت...
وجدت "بطنه" عاريا وقد تمت خياطته ومعالجته معالجة مبدأية تُشبه تلك الإسعافات الأولية في مناطق الحرب والميادين الثوريـة !

جاء الطبيب الشرعي ليُعلن ساعة الوفاة ...
صحيح .. لقد نسيت ان أخبركم أن جيرانه قد قدموا بلاغاً في مخفر "الوطن" يفيد بأن هناك أصوات عالية تصدر من شقة هذاالكائن ... والتي خفتت قليلاً قليلاً.. وأعقبتها رائحة كريهة نتنه ... تشبه رائحة الأموات ... وتلازم هذا مع غيابه التام .. وانقطاعه عن عمله .. ولم يعد أحد يراه كالسابق...

قال الطبيب الشرعي :
أعلن ساعة الوفاة اليوم الموافق .....
وبينما كنا في محاولة لتحديد معالم الجريمة ، إذا به ينهض ... نفض القليل من الغبار الذي يغطيه.. وحمل قطعة قماش علي ما يبدو أنها "علم" لدولة ما .. حمل معه أيضا صورة لشاب في العشرينيات من عمره .. وقد كتب عليه صديقي (أحمد)  ... ووضعت علي الصورة شارة الوفاة ...

ترك باب شقته مفتوحا .. وتركنا في فوضي ومحاولة لاستيعاب الموقف .. جريت خلفه ورأيته يقف في الميدان المقابل لشقته والذي كان اسمه يوماً (ميدان التحرير) ...

وما هي الا دقائق قليلة ووجدت بجانبه آخــرون ...
وجميعهم يحملون شعاراً واحـــداً (الثورة مستمرة) ..

لكن المفاجأة أن هناك طلقة استقرت بين عينيه أظنها قادمة من أعلي العمارة التي يقطن فيها ... فسقط صريعا.

وضعه زملاؤه جانباً .. والتحف أحدهم نفس العلم .. ونفس الراية ... لكن وضعت بجانب الشعارالسابق جملة أخــري :
{مــش بالرصاص ..ولابالموت هنتهي .. أنا الي فيها هعيش .. ولو مت إيه يعني .. دانا يادوب هبتدي} .


ســارهـْ علي

الرسمة للرائعة / رنيم هشام


الاثنين، 2 يوليو، 2012

غيبوبة حلم







إستيقظت اليوم بعد ليل طويــل .. 
استغرقــت الليلة السابقة في النوم وكأني لم أنم منذ سنوات .. وهذه حقيقة ، فقد كنت أغفو فقط!

كان هناك يؤنسني .. 
تحدث معي .. كثيراً .. 
وكلما شارف الحديث علي الانتهاء ..
كان يبدأ في موضوع آخــر .. حتي كاد أن يسرقني الوقت .. فــفررت ُ منه...
فـ عاتبني ...
سألني : "لـِمَ العجلة .. مازل هناك مُتسع من الوقت "
فـ لتسمحي ببعضٌ منه !

فـ أجــبــب : الوقــت يَنفذ ، وهناك من عليَّ إنقاذه ..
حياته تتوقــف علي دقائق معدودة ..
لم يقتنع بـ كلماتــي ... توسل لي كي أبقي ..
أسرتني كلماتــه ..
حتي كِدتُ أن أقتنع برؤيته لـِ الأمور.. وأبقي معه ..
لكن أتــي صوت ما تبينتُ لاحقاَ أنه لـطبيب ، وأمي بجانبه تقول :
(لا تيأســي ، هناك من عليكي إنقاذه ، أنتي وعدتيني ألا ترحــلي دون تحقيق حُلمك ...وعليك الوفاء بوعدك ..هكذا عهدتك دائماَ) !

حقنة أدرينالين .. وصدمتين من جهاز الصدمات
.. أفقت ُ من غيبوبـة دامت لـوقتِ طويــل ..
وبدأت رحلة إنقاذ الكائن الذي ظلّ معي في تلك الفترة .. كــان علي أن أنقذهُ هــو الأخـــر ..

أن أنقذ "أنــــــا" !!

(غيبوبة حلم)

ســارهـْ علي