السبت، 11 فبراير 2012

الحقيقة اسمها باسل


(8)

استغرب خالد وجود محمد مع مطاوع...،وكان هذا واضحا في سؤاله الاتي :
خالد: اي الي لم الشامي ع المغربي...!!
محمد: تعالي يا خالد انا عاوزك فموضوع..
(روح انت يا مطاوع المكان الي قولتلك عليه ،وانا كلمتهم وكل حاجة متظبطه ،قولهم بس انا قريب محمدبن اللواء"سلامة القصاص".....) قال محمد ذلك مخاطبا مطاوع.

ذادت علامات الاندهااش علي وجه خالد وماهذا المكان الذي سيذهب اليه مطاوع وما والد محمدفي الموضوع..!!
فسأل خالد قائلا :
(هو اي الحوار يا محمد؟؟ اي جو المخططات دة؟؟؟ قولي يا بني بتفكر ف اي؟؟انا قلقت عليك م تصرفاتك!!)

محمد: (يلا بس بينا انا نازل معاكم مظاهرة وزراة الداخلية ،،والا انت طالع ع الميدان؟؟)
خالد : لاء انا رايح الميدان ،، لان الوضع عند الوزارة مش مفهوم ،، ناس عمالة تنصاب والقوي السياسية بتقول انها مش هناك ،والالتراس بيقول انه مش هناك....ف احنا ف الميداان!
محمد : بس انا لسه سامع ان الناس كلهم عند وزارة الداخلية...وصحاب راامي كلهم هناك....انا راايح وبعدين هجيلك التحرير....
خالد : استني بس انا جاي معاك....لكن مطاوع انت بعته لمين؟؟
محمد : اي يا خالد انت قلقان كدة لي؟؟ كل الحكاية اني اقنعته انه يتكلم مع المحامي الي ماسك شغل الشركة،لانه محامي كويس وفاهم وغير كدة كان متولي قضية القنااصة ...حاولت افهمه انه يحكي القضية كلها للمحاميولو مفيش امل يعمل الي هو عاوزة..بدل ماكان هيضيع نفسه ..مهما كان  صقر دة فاسد ميستاهلش انه يضيع نفسه عشانه!!

خالد : طيب كدة تماام اوووي ,,عفارم عليك.... لكن هو ازاي سايب خدمته ،كدة هتبقي مشكلة واكيد هيتسجن سجن عسكري!!

محمد : لاء متقلقش مهم نزلوه اجازة هو وستة من المجندين ، تقريبا علشان ليهم انتماءات ضد قتل المتظاهرين دة الي فهمته من مطاوع..يلا بينا عشان منتاخرش..

-يذهب خالد ومحمد الي شارع محمد محمود، يلوح مبني وزارة الداخلية في الافق ،،وقد اخفته سحابه من الغاز المسيل للدموع،
وهناك حقا سااحة معركة ،انضموا للمتظاهرين هناك ،والمتظاهرين هناك انواعهم مختلفة....!!
منهم من حقا يتظااهر احتجاجا ولوقف عنف الشرطة...ومنهم من مات له صديق ،اخ ، ابن...جاار.....وحتي حفيد...وهناك من يتظاهر لانه يري ان هذا المبني هو مبني الظلم...ظلم وقمع وقتل دام لاكثر من ثلاثين عااما.....يرجم هذا المبني ليس محاولة لهدم هيبة الدوله او احرااق ممتلكات عامة...ولكنه محاولة للتخلص من كيان الظلم..فمن  المنطقي بمكان انه اذا اردت ان تبني دولة عاادلة او دولة جديدة تتطبق مفاهيم المساواة الا تبني هذه الدولة علي الظلم.....ومخالفة القانون!!

وهناك نووع اخر لفت نظر خالد...لانه تمرس في عمل التظاهر وتنظيم الاحتجاجات  هذا النوع لايراه الا من كان خبيراا،ورأي قبل ذلك سلوك المتظاهرين....تري من هم؟؟
هذا التساؤل جاء علي بال خالد...لكنه لم يستمر طويلا لان هناك شيئا اخر قد حدث....انه مطاوع وزملاؤه...!!!
تقدم مطاوع وزملاؤه وانضموا الي صفوف المتظاهرين...الذين يهتفون ضد الوزارة....هذه الوزارة التي يعرفها مطاوع اكثر من اي فرد اخر من المتظاهرين وله مع احد افرادها ثأر ودم!!

الكل يهتف.... والبعض يلقي الاحجار ..والشرطة تلقي بالقنابل المسيلة للدموع...العربات المصفحة تتقدم تارة ...وتتقهقر تارة اخري....وظل المشهد هكذا الي ان سقط مطاوع ارضا..غارقا في دماؤه!!
اصابته خرطوشة من جانب الامن المركزي.....انطلق حوله محمد وزملاؤه....وحاولوا اسعاافه ونقله الي المستشفي الميداني ، كان مطاوع وكأنه في ساحة معركة يقترب كثيرا من جانب الامن وهو يهتف ....لهذا اصابته "الخرطوشة " من مسافة قريبة....اعتقدوا في البدااية انها في كتفه ،لكن ما ان وصلو الي المستشفي الميداني عرفوا من الطبيب انها استقرت في القلب....و اعلن الطبيب الشاب نبأ الوفاة!!
(الله يرحمه) هكذا قال الطبيب  وهو يغالب دمعته التي لم تتجمد رغم ما يمر عليه من قتلي وجرحي يوميا منذ ايام الثورة الاولي!!

اذا لقد مات مطاوع برصاصة في القلب....هذا القلب الذي اتعبته الحياة مرضا وفقرا اولا.....وفقدا وفراقا وقهرا ثانيا......وقتلا ثالثا........!!

محمد وقف بجانب زملاء مطاوع... وقد شعر ان ثأر مطاوع اصبح في رقبته هو....تعددت لديه اسباب كرهه لهذاالجهاز الذي ينتمي اليه والده!!!

رأسه مليئه بالاسئلة والتوجهاات...لم يفقه منها سوي اتصال عم اسحاق يخبره...ان عم  امين قد استيقظ ويطلب رؤيته...فيذهب لرؤيته....

اما خالد فقد ذهب مع مجموعه من الثوار في مسيرة  الي امام الوزارة ليحاولوا ان يثنوا المتظاهرين عن الاحتكاك بالشرطة لئلا يفقدوا ارواحهم...وحتي لاتضيع سلمية الثورة!!

في المستشفي "عم امين" قد فاق واستعاد وعيه...وقد اصبح الان متماسكا اكثر ،طلب رؤية محمد ليعرف ماحدث....ليلة المباراة...وليذهب معه الي مستشفي بورسعيد العام حيث يرقد باسل هناك...
وما ان يصل محمد حتي يغادروا المستشفي ، ويعود عم اسحاق الي منزله ليطمئن علي احوال البيت...

طوال الطريق ومحمد يشرح لعم امين ماحدث، اشياء تدور في خلده الان...عن طبيعة الاحداث...وسببها....تري هل دبرها المجلس العسكري للانتقام من الالتراس!!
هل تواطأت الشرطة؟؟  ام هل الشرطة اصبحت ضعيفة تخشي الناس..ففضلت الابتعاد وتركت جماهير المصري يقضون علي مشجعي الاهلي؟؟؟
ولكن لو كانت ضعيفة فلماذا لايظهر ضعفها الي مع المواطنين في "ماتش كورة"....اين كان هذا الضعف ايام احداث ..محمد محمود...المجمع العلمي وغيرها!!!!
تدور هذه الافكار في رأسه..الي ان يهتز قلبه فجأه علي باسل رغم طمأنت زوجته له علي صحة باسل ..وقد كان محقا في قلقه!!

في غرفة العناية المركزة يصاب باسل باضطرااب اذيني...يحاولون انعااشه بقدر الامكان...تري هل سينجو!!!


يتبع,,,,