الاثنين، 6 فبراير 2012

~ الحـقيـقـة اســـمــ (بــاســـل) ـــهـــا ~









(4)


كلما يري "المجند" رئيس وحدته يري فيه صورة قاتل ابيه،منذ ان اخبره احد زملاؤه انه كان بجانب هذا الظابط وهو يقنص المتظاهرين في نفس المكان الذي قتل فيه والده، وتطابق تقرير المقذوفات الذي اشار ان مسار الطلقة مطابق للموضع الذي ذكره زميله ،لكن زميله هذا عندما طلبت منه الشهادةانكر لانه يخشي بطش قائده، ولايزال المجند يذكر كلماته جيدا حينما قال له:

(يا ولد عمي هما كام شهر وهعاود بلدنا،عاوز أعاود ع رجليه مش ع نقالة،،وانت يا أبوي مترضليش الاذي،وخاف علي نفسك دول كبرات البلد احنا مش قدهم)

هذه الكلمات مازلت تتردد في قلبه قبل ذاكرته،،العبارات التي توحي بالظلم والقهر وكم رهيب من غياب العداله بل موتها في ظل ثورة كانت اهم مبادئها "العدالة"

تتوارد هذه الخواطر كثيرا في راس المجند عندما يري رئيسه في الوحده،الي ان نبهته كلمات الظابط"صقر"..(مش فوحدتك ليه يا عسكري؟؟.....انتباه جندي مجند " مطاوع")

ينظراليه (المجند مطاوع) وقد ارتعشت جميع اطرافه: " تمام يا افندم.. "

الظابط صقر: كنت فين ياسعادة البيه ،سايب التكية وسارح فين!!..

مطاوع : "جاتلي  (طوبة) ف دماغي من المتظاهرين،فروحت اخيط الجرح...وراجع وحدتي حالا يا باشا"

ينظر اليه صقر وقد دار حولة دورة كاملة...ويقول:
(والشاش والقطن دول لمين....لخالتك!!...، هعديهالك علشان عارف  ان موت ابوك  لحس عقلك)...

(حصلني ع الوحدة ...شوف العلاج دة هتوديه فين مع انه خسارة ف جتتهم  ، شعب مبيجيش غير بالدق ع الدماغ)


يعود صقر الي الوحدة ،ويمضي مطاوع في طريقة الي المستشفي الميداني،ولاتدور في رأسه سوي فكرة وااحدة كيف سيقتل "الظابط صقر"!!

يقابله عم اسحاق علي باب خيمة (المستشفي الميداني) فيقول له:
(اتأخرت ليه كدة يا بني الناس كتير جدااا)
 فتدور عينا "مطاوع" في المكان ليصعق من كم الضحايا،وكم الدماء السائلة ،ولا صوت يعلو فوق الالم ، الالم وحده هو الكائن الحي في الميدان ،الكل يتألم ، ومن بٌح صوته ظلَ قلبه يقطر دما!!


يقوم الطبيب بمعالجة "عم امين" ، الذي كانت اصابتة خطرة جداا مما يستدعي نقله الي مستشفي متخصص،قاموا بعمل الاسعافات الاولية له، وقرر عم اسحاق والاصدقاءان يذهبوا به الي (مستشفي خاص) فهم يخافون عليه من اخطار المسشفيات الحكومية!


ينظر "مطاوع" الي عم امين وهم ينقلونه في سيارة محمد صديق كريم، فلا يري سوي صورة ابيه، هذا الاب الذي توفي دون ان يسعف او ان يعرف احد وكأنه لاشئ ، احد هؤلاء المهمشون في الارض،موت وخراب ديار...هذا هو التوصيف الامثل لحالة مطاوع، خراب نفسي وعقلي ومعنوي....ومادي مستقبلي!!


اما عم امين فمازال في عالمه الذي علي مايبدو قد ألفه قليلا ،تدور في رأسه او في (لاوعيه) -ان صح التعبير- ذكريات باسل معه،،فهنا باسل يلعب،وهنا باسل يبتسم،وهنا باسل يتألم!!


الي ان تأتي الذكري المؤلمة،لربما هي التي افقدتة الشعور بالزمن والاحداث، مما جعل الاخرون يستنكرون افعاله!!


شاشة التلفاز تعرض وقائع الهجوم علي التراس الاهلي، الامن يصور المشاهد(live  هرج ومرج...نداءات...استغاثات..
الاحداث متسارعة..،الجثث تلقي وكأنها اكياس قمامة...صراخ هنا وبكااءهناك..!!


قلق بالغ يخيم علي المكان ،صمت حذر يهز اركان البيت بقوة،حالة من الترقب والهدوءالحذر، الكل عيناه متسمرة علي الهااتف...

يرن الهاتف : (صوت غير وااضح...دوشة......رقم باسل علي لوحة الاظهار .... اطمئنان قليل يسود الموقف لظهور رقم باسل..اتبعه خيبة امل كبيرة اذ كان المتصل "محمد" صديق بـاسـل)!!



عم امين :باسل انت فين يابني؟؟!
محمد : يتكلم وقد خنق صوتة البكااء"باسل يا عمي باسل... "
ينقطع الخط...دون ان يكمل محمد جملته!!

يتبع,,,,