الأحد، 30 ديسمبر، 2012

جرامــافون !

(عَوِدت عيني ... علي رؤيااااك)

صوتها يعلو بِهمسٍ لطيف  ،  يُحاصرك ثم يأسِرك... رهينةٌ أنتْ ، وأنا رهينه    !!
 كل يوم يستيقظ علي صوت خافت "خفوت القمر" وساطع سطوع الشمس ...
"من هذاالذي يصحو علي صوت السِت يومياً ؟!" تساءل في نفسه مرات كثيرة دون جدوي !

في اليوم التاالي إستيقظ علي نغماتٍ أخري هذه المرة تحمل تِلال رائحة تِلال التلج ، والأخشاب الرطِبة ..
الصوت يعلو شيئاً فشيئاً  ..

 (سئلتك حبيبي لوين رااايحيين .. خلينا خليناااا وتسبقنا سنييييييييين ) !

مرة في مرة إعتاد أن ينتظر مِزاج هذا الشخص القاطن أمامه ، هذا الجار الذي لم يرهُ أبداً ، و علي مايبدو لم يسمع بهِ سِوااه.
أن تنتظر مِزاجيات وتقلبات  الآخرين ثم تتحول مع الوقت  إلي عادات لا غِني عنها . . .


شيئاً ما في نفسي يجعلني أتعرَّف إلي هذا " الجار " الذي يتوافق مِزاجه معي دائماا ، كل صباح أشعر وكأن يُحادثني وحدي ، يُغني لي فقط .. ولا يُسمع ترانيمه أحداً سِواي .. أتراني في ظني هذا عاقِلاً أم جبان ؟؟! لِماذا أرفض كونها مُصادفات لا بأسَ ولا تعمُد بها ، وهداني ظني لوهلة أنه ربما تكون حالة من حالات توارد الخواطِر !!

لكن يوم ذكري إستشهاد صديقي في حرب الإستنزاف تغيرت هذه الظنون ، صديقي "مُراد" الذي نوفي بين يدي ، دون مقاومة للألم أو قُل دون مقاومة للموت .. تركني وحدي ، فنركته ، ولفظته من داخلي ، وقتلتني بذلِك !

عُدتُ إلي وعيي بعد فترة حِِداد طال أمدُها ، إنخرطتُ في الجندية ،" ثأري ثأران " .. 

وانا الذي لم يُتابع يوما نشرة أخبار ولم أقرأ جريدة ، هذا ما يفعلهُ بِكَ (الفقد) .. يُغيرك ويُبدلُكَ بـآخر لا تعرفه ...

" وإن موت يا أمي متبكيش راح أموت علشان بلدي يعيش" ...

 الصوت هذا الصبااح مُختلف ، مدعاة للتضحية ومؤانسة للألم ،
 "فقدك كان أكبر من يُحتمل" .. مريضٌ أنا بك يا صديقي...

"وإن مر يوم من غيررؤيااك .. وان مر يووم من غير لقياك .. مينحسبشي من عمررررري"
زوجتي الرااحِلة : عاد "الجرامافون" ليغني أغنيتك المفضلة ، رحمك الله ...  توقفت حياتي عند رحيلك ، كم أنا شريدٌ بدونك !!

بعد أن إنتهت الأغنية أطفئت الزوجة "الجرامافون" ، وأعادت الاسطوانات إلي مكانها وإنصرفت إلي عملها ، أقت نظرة علي الصورة المعلقة علي الجِدار وتمتمت قائلة : 

"رحمك الله يا زوجي العزيز ....... هذه كانت أغنيتنا المفضلة ، عيد زواج سعيد ، سألقاك في الجنة" ..
رآها .. لم يستطع لمسها ... هكذا الأشباح يتفاعلون ...  !!

جراما فون .. ســاره علي

الاثنين، 29 أكتوبر، 2012

رسالة




طَلَبَ مني "غَريب" مـا ، أن أحدثهُ عن الأمور الجيدة في الحياة ، فكتبتُ إليه رسالة قائلةً : 

( إليكَ يا من لا أعرفك .. لكني أستشعر أنك قريباً لي بطريقة او بأخري ، ألسنا أقرباء في الأنسانية؟!
طلبتَ مني أن أحدثك عن الأشياء الجيدة في ال
حياة ، وها أنا أكتب لكَ أبسطها .. أستطيع أن أحدثك عن الشمس التي تُشرق صباحاً في يوم كانت ليلتهُ قارِسة ، فتنشُر الدفء بين جوانحك .. فتنتعش روحك كما ليلة شتاء أضحت لتجد نفسها أسلمت لربيعٍ حانى عليها إنتظرته منذ أمدً بعيد !

سأخبرك أيضاً عن دموع القمر التي لا تُري .. لكنك تشعر بها ، عندما تغضب وتئن فتنظر له لتجده يُشاركك في نجوااك !

عن تلك العاطفة التي تسللت إلي قلبك من قلب أخر لكنه أوصد الباب دون أن يُحيلك إلي عالم وردي لم تكن ترجوه يوماً لكنه خطفك إليه ولكنه تركك في منتصفهُ وحيدا ..


عن تلك الليالي التي تمنيت فيها لحظات المشاركة وحظيت بها

عن كل سعاادة تحمل في طياتها حُزن ، لكن يكفي أنها كانت جيدة بصورة ما أو بأخري ... فجعلتك تبتسم !

فـابتسم يا صديقي ، طالما رضيّ عنك الله .. فكل الأمور جيدة مهما كان ظاهرها ! )

ســـاره علي

الأربعاء، 10 أكتوبر، 2012

قــوة الماضى



هل تستطيع تذكر تلك اللحظة التي جعلت قلبك يطير فرحاً ؟!
الآن سنجري تجربة عملية خلال السطور التالية ....هل أنت مستعد؟!
ضع يديك علي قلبك ، أغلق عينيك جيداً ، حاول ان تكون اعصابك في حالة إسترخاء ، والأن لا أريدك ان تفكر في شئ ...
الأن ... كيانك في حالة استرخاء ، هل تتذكر تلك اليد التي وضعتها علي قلبك منذ دقائق قليلة؟!
حسناً .. إشعر بها ، وقل لي ماذا يتذكر قلبك ؟؟!
لو تألمت فهي ذكري لم تستطع نسيانها بل أخفتها السنون ، واذا ابتسمت فهي ذكري جيدة توارت قليلاً بفعل ذكريات أخري قد تكون أفضل منها ، وإذا لم يخالجك شعور علي الإطلاق تجاه اي ذكري فتأكد انك "إنسان"!!

حالة الألم وحالة السعادة كلتاهما صورة ورد فعل تجاه ذكريات ومواقف تعبر عن ذاتها مرة أخري ، لا يُرضي الذكري كونها (ذكري) لا تؤثر في حياتك بعد الأن ، بعض المواقف تأبي الموت تكافح من أجل بقائها حية وإن كانت ستحيي طفيلية علي حياتك !!


لكن لا داعي للقلق فهي أصبحت (ماضي) ولا تملك القدرة في التأثير فيك بعد الأن ، لكن لها قوة جبارة لو تُركت لتظهر سوف تكون قادرة علي تدمير حياتك بأكملها .

الماضي يكتسب قوته منا نحن ، فالأحداث بطبيعتها (تنتهي) بمجرد حدوثها ، نحن من نحييها مراراً وتكراراً، نتفنن في إعادة تمثيل الحدث مهما كان مؤلماً وكأن في وجودة أُنساً ينسيك المة للحظات قليلة ، لكن الكارثة أن الألم يتضاعف .
يحدث نفس الشئ مع اللحظات السعيدة ، نتذكرها دائماً ونعيشها المرة تلو المرة وكأنها كانت السعادة كلها ولن نسعد بعدها ... !!
احياناً هذه الذكريات السعيدة تحول واقعنا لتعاسة مطلقة ، عندما نعقد المقارنات بين ما "كان" وما هو "كائن"!

( الماضي ) هو أنت في مرحلة ما ، لا تجعله "أنت" في كل (المراحل) ، فقط إتركه يمضي ..


ســاره علي

الاثنين، 13 أغسطس، 2012

شبه بشري







كائن يحمل روحاً ، جسداً ، ومجموعة من الأعضاء!
ذهبت روحه إلي أرض ما لا أحد يعرف مكانها علي خارطة الشعور، رحلة مريضة أخذته من التهلكه لـ التهلكة !
بداية القصة معلومة والنهاية معلومة أيضا .. وما بينهما مفقود !

إعتياد الفقد بشتي صوره يأخذك إلي عالم من التوحد مع الذات .
إعتياد الأنانية يأخذك إلي التوحد مع الصفات ..
بمرور الوقت تجد أن الكون لك وحدك ، تفهم تسخير المخلوقات لكَ فهماَ خاطئا.. تظن أنك مركز الكون!
وأنت ملعون !!

عودة أخري الي صديقنا سالف الذكر ، خائب الفكر ، ميت الضمير
بدعوة صادقة من مظلوم ... ستصلي في السعير .

فـ إلي الجحيم يا أشباه البشر !

ســاره علي

الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

حيز الرؤيــة!!




غمامة تنحدر في السماء..
الشمس في الشفق البعيد...تحتضر...
ماهذا الهرااء..!!
ما كل هذا الكلام والبكاء والاسترسال في الحديث عن الفراق..!!
المشكلة ببساطة هي"فــراق" بكل صوره وأشكاله والوانه ، أن تفقد إنسان أو صديق أوهدف وخارطة حياتك.
أن تفقد قدرتك علي التحمل ،وان تفقدذاتك في متاهات الحياة ،وان تسير بلا وجهة في سراديب آلام الفقد البقية الباقية من عمرك....
والنتيجة...
فقد...ثم فقد...ثم فقد....
أهنئك...لقد وقعت عقد مسجل في شهر عقاري "الفراق"....ودون مصاريف الدمغة والضريبة و"الذي منه" ، امامك ماتبقي لك لكي تنفقه ألما وحسرة علي ما فاات...!!
مهلا...
دقيقة واحدة للتفكير كافية كي تتيقن أن الحياة لاتقف عند أحــد...
وأن حياتك مازالت قائمةشئت هذا أم أبيت ،
 إلا إذا أردت الانتحار وفي هذه الحالة ابشرك في الاخرة بـ سوء المقام..!!
وبالحديث عن الموت، هل عندك شك أن الموت هو الصورة الابرز للفراق..؟!
أن يختفي من علي وجه البسيطة من أمضيت معه عمراً ، ويترك تلال من الذكريات التي لاتقوي علي هدمها براكين ثائرة قادمة من أسفل الارض...!!
فماذا يحدث عند موت عزيز؟!
نبكي...نتألم...نتذكر تفاصيل حياتنا سوية..كل ركن  وحارة وزقاق وموقف...وربما رائحة العطر..فنجان القهوة ونكهتها المميزة التي اكتسبت تمايزها من كونها معه فقط  !!
وبمرور الوقت يتحول التذكر الي "اسـتـذكــار"..هذا الوزن اللغوي "اسـتـفـعال" الذي يوحي بمجهود شاق تبذله كي تستدعي ذكري ما لتراها بشكل أوضــح..
أتدري ماذا حدث..؟!
هناك شئ جعلك في حاجة إلي هذه القوة لاستدعاء الذاكرة ، هناك ما أو "مـــن" خرج من "حــيــز الـرؤيــة"...!
سواء كانت هذه الرؤية هي رؤيةالعين أم رؤية القلب ، رؤيا "البصر"
 أمـ رؤيا  " البصيرة "!
والثانية هي أكبر أثرا لانه ما يؤلم حقا في الفراق هي البصيرة ، أي ان تبصر بكل جوارحك ملامح الشخصية وذكرياتها معك ، تلك التفاصيل الدقيقة التي لاتلمس بيدين ولا تراها العين ، لكن تشعربها وتراها البصيرة في كل مكان...!!
ما عليك الان سوي محاولةاخراج هذه الذكريات والتفاصيل من حيز الرؤية...واقصد الرؤية المعنوية....لاتمنعها بل استخدم العلاج بـ الايحاء ، حاول اقناع نفسك يوما بعد يوم انك لا تتذكر...وحاول ادخال عناصر اخري في "حــيــز الرؤية" خاصتك..!
املأ تفاصيلك الدقيقة بذرات عناصر اخري جيدة تفيدك في رحلة العلاج ، ضع "ذرات" هواء نقية داخل عالمك...ادفعها دفعا الي حياتك ، اطرد هذه الافكار الوااهمة والخبيثة من وااقعك الحالي ...اصنع "مــضــارعا" قابل للحياة ملئ بالتجديد ، لان هذا الـ "مضارع" سيكون "مـاضـي " بعد فترة قصيرة ، اي انه اصبح ذكريات ، اصنع ذكريات "مضارعك" تستحق التذكر عندما تجد نفسك في مستقبلك في "حــيــزماضيك"...!
حيز الرؤية هو مانضعه حولنا من أشخاص واسلوب حياتنا عموما....
بيديك أن تجعله سلك شائكـا يجرح كل من يحاول الاقتراب منك..، أو ان تجعله حديقة مورقة تغري الجميع للدخول فيها.

ســـاره علي
27/3/2012

بتكلم عننا ... أساحبي !




يتسع الفضاء الإلكتروني لظهور العديد من الظواهر والشخصيات المختلفة ... ويتسع أيضا إلي كم هائل من  الوسائل التي تقوم علي إنماء القدرة الابداعية والتعبيريـة ، وتضمن لها شبكات التواصل الاجتماعي سهولة الإنتشار بين مستخدمى الشبكة العنكبوتية  ، والتي أصبحت جزءاً فاعلا في حياتنا علي  أرض الواقع .

من ضمن هذه الظواهر ظاهرة (أســاحبي) ، وهي عبارةعن مجموعة من الصور والرسوم التعبيرية التي تؤدي مع بعض الجمل البسيطة فكرة ما ..وفي الغالب تكون في قالب كوميدي.

(أساحبي) ... (أسديكي) .. (أساحبتي) ، وغيرها من الألفاظ التي تعتبر كأيقونة خاصة بين الكثيرين هذه الأيام ، ربما تكون ظاهرة (أساحبي) مجرد "إفتكاسة" شبابية كأن تكون مظهر من مظاهر هذاالجيل ،،وقد تكون محاولة لخلق لغة جديدة خاصة بهذاالجيل الثوري الذي يريد الثورةعلي كل ما هو تقليدي ، وبناء مجتمع خاص به يكون هوالطرف الفاعل الوحيد به هروباً من واقع يُفرض عليه كل شئ فيه ... حتي وصل هذا الفرض إلي طريقة التعبير وإلا اُتهم بـ "قلة الأدب" !

ومن الملاحظ علي ظاهرة (أساحبي) هو الميل السياسي ، فنسطيع أن نقول أن حوالي90% من هذه الرسوم من التعبيرية تتناول شأن سياسي أو تلقي بالضوء علي ممارسات السلطة ، ولا نستطيع القول أنها تنحاز إلي طرف سياسي دون آخــر ، مما يبعدها عن تهمة إستقلال تيار بها ونشرها ، فهي بصورة أو بأخري ظاهرة شبابية ثوريــة بحتة .

ولم تقف (أســاحبي) عند الحد السياسي وحسب ، بل تجاوزتها إلي مشكلات مجتمعية أيضا تهدد جيل الشباب علي وجه الخصوص مثل (السجائر والإدمان) ، ومما قرأته شخصياً في إحدي هذه الصور العبارة الشهيرة {السوكارة تهدد السحة وتسبب الويفاة أســاديكي} ... ، وغيرها ..كما نجدها أيضا في موسم الامتحانات حاضرة برونقها الشبابي الفيس بوكي في العبارةالتالية {الأنكونت مغلق للإمتحانات أســاحبي} ... وغيرها الكثير .


لم تقف هذه الظاهرة عند حدود الصفحات التي تقوم بعمل هذه الصور والرسومات بل تعدتها إلي الأحاديث بين الاصدقاء والـ (الستايتس) وبين الأصدقاء في الشات  ... أي أصبحت لغة تضاف بجانب "الفرانكو أراب" يستخدمها الشباب كـ لغة بديلة للتعبير خاصة بهم .. ولا يستطيع أحد خارج هذا العالم الإلكتروني فهمها بسهولة.

( أســاديكي ) هذه الكلمة لو أردنا إيجاد الأصل العربي المقابل لها سيكون (يــا صديقي) ،فعلي الرغم من كونها وسيلة تعبيرية مبتكره إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل خطورة التحريف اللغوي للكلمات في ظل هجوم شرس من اللغات الأجنبية علي لغتنا العربية ، فوجود طرائق للتعبير مثل (الفرانكو) و (أساحبي) لا شك أنها تنتقص من تنمية القدرة اللغوية التعبيرية في مجتمعنا الذي تقوم علي حفظ هويته اللغةالعربية .

وبغض النظرعن السلبيات السابقة لايستطيع أحد أن ينكر محاولته مرة او مرتين التحدث بـ "أساحبي" ، ومن منا لم ترتسم علي وجهه إبتسامة نتيجة صورة لـ (أساديكي) لخصت بداخلها واقع سياسي مر ...!

ومن الجدير بالذكر تعدد الصفحات الفيسبوكية التي تتناول (أساحبي) فنجد( أساحبتي )  والكثير من الصفحات الاخري التي تحمل نفس المفهوم .
وفي النهايــة تبين هذه الظاهرة كم الطاقة والقدرة الأبداعية عند جيل من الشباب لاتجد لها متسعا علي أرض الواقع .. وتحمل شكل من أشكال صــراع الأجيال ،الجيل المحافظ علي القديم بكل صوره .. والجيل الثوري الذي يحاول  أن يكون له شخصية خاصة به محافظا علي التقاليد لكن في قالب حداثي يتناسب مع واقعه الألكتروني الذي يعيشه ...

وفوتكوا بعافية أســـــــدكائي ^_^

ســارهـْ علي




تسول!!


(1)

كانت الليله ظلماء إلي حدٍ بعيد
أطفال يتسولون الفرحة من المارة
المارة ينثرون نظراتهم المشمئزة من الأطفال .

(2)
المارة يتبادلون نظرات مشمئزة ..
منافقة ..
وأخري ...
مثيرة (مُنحطة) !

(3)
علي الجانب الأخــر كهلٌ مُسِن
ضرير يتحسس موضع قدمه اليمني ،
ويجر اليسري التي علي مايبدو توقفت عن العمل !
شاب في العشرينيات من عُمره يأخذ بيده ،
يحاول أن يوصله لـ الطرف الأخــر .
(4)
سيارة مُسرعة تجاوزت الاشارات الحمراء ،
يُبعِدالفتي العشريني الكهل عن مسارها ،
مازالت السيارة مُسرعة .
يُصدم الشاب !

(5)
دماء سائلة ..
أصوات مرتفعه ..
كفوف تنهال علي بعضها البعض ..
نظرات مشمئزة من مارة أخافتهم منظر الدماء.

مشهد أخير :
رجلٌ ذا بذلة سوداء أنيقة  ،
أخفي وجهه القمر..
الليلة أشد سواداً الآن ..
أخرج من جيبه محفظة نقودة ..
ألقي ببعض الجنيهات أموال علي جثة الشاب العشريني ..
رياح شديدة ...
تطايرت الأموال في كل إتجاه ..
غادرت البذلة السوداء ..
سيارة إسعاف تنقل الشاب بسرعه.
الأموال المتطايرة ترسو عند أقدام أطفال ..
ترسو عند تسول الفرحة ..!!

ســاره علي






راية مستمرة









بجانب شـئ من الذكري والقليل من"فناجين" القهوة التي ملئت حواف المنضدة ، وبضع لفافات تبغ قد أنهكها طول النفخ فيها حتي أصبحت فلاتــر الواقع لا تحتمل هشاشتها ، وغيرقابلة لإصــلاح (المزاج) !
فوضي عارمة تُحيط بالمكان... علي الأريكة المقابلة لتلك {المنضدة} سالفة الذكـر كان يرقد..
كائن بلقب إنسان ... فاقد الأهلية والإحساس، ثيابهُ رثـه ، ويغطيه غُباروكأنه كان في غمارمعركة .. ياتري أية معركة تلك... وإلي اي جانب كان هذا الكائن (عريض المنكبين .. شاحب الوجه ... مصفر العينين وكأنه مصاب بهذا الوباء الذي فتك بأكباد شعب كان يُقال عنه أنه شعب عظيم)..!

تحركت يداه قليلاً حتي سقطت وكأنها بلا روح .. نظرة خاطفه علي جانب قدمه اليمني ورأيت شيئا لم آراه من قبل سوي في نشرات الأخبار التي تذيع أخبار شهداء غزة ..أفغانستان ، العراق ، وأخيرا ســوريا..

أعتقد أن سبب تلك الندوب كانت بضع رصاصات مطاطية ،اطلقتها أيادي خارجية تعبث في أمور بلده الامنية ..!

كان معي  كثيرون ممن يُسمون (مصلحةالأدلةالجنائية) .. وكانت هناك بطانية متهالكة كصاحبها ملقاة علي صدره وجزء من قدمه اليسري...
 ... تُشبه تلك التي تمنح لضحايا تسونامي ... لا .. لا ، فهؤلاء الكائنات التي تعيش في كوكب آخر يسمي اليابان  .. لا يمكن أن يقبلوا بمثل هذه المعونات المهينة .

أزحــت البطانية قليلاً ... وراعني مارأيت...
وجدت "بطنه" عاريا وقد تمت خياطته ومعالجته معالجة مبدأية تُشبه تلك الإسعافات الأولية في مناطق الحرب والميادين الثوريـة !

جاء الطبيب الشرعي ليُعلن ساعة الوفاة ...
صحيح .. لقد نسيت ان أخبركم أن جيرانه قد قدموا بلاغاً في مخفر "الوطن" يفيد بأن هناك أصوات عالية تصدر من شقة هذاالكائن ... والتي خفتت قليلاً قليلاً.. وأعقبتها رائحة كريهة نتنه ... تشبه رائحة الأموات ... وتلازم هذا مع غيابه التام .. وانقطاعه عن عمله .. ولم يعد أحد يراه كالسابق...

قال الطبيب الشرعي :
أعلن ساعة الوفاة اليوم الموافق .....
وبينما كنا في محاولة لتحديد معالم الجريمة ، إذا به ينهض ... نفض القليل من الغبار الذي يغطيه.. وحمل قطعة قماش علي ما يبدو أنها "علم" لدولة ما .. حمل معه أيضا صورة لشاب في العشرينيات من عمره .. وقد كتب عليه صديقي (أحمد)  ... ووضعت علي الصورة شارة الوفاة ...

ترك باب شقته مفتوحا .. وتركنا في فوضي ومحاولة لاستيعاب الموقف .. جريت خلفه ورأيته يقف في الميدان المقابل لشقته والذي كان اسمه يوماً (ميدان التحرير) ...

وما هي الا دقائق قليلة ووجدت بجانبه آخــرون ...
وجميعهم يحملون شعاراً واحـــداً (الثورة مستمرة) ..

لكن المفاجأة أن هناك طلقة استقرت بين عينيه أظنها قادمة من أعلي العمارة التي يقطن فيها ... فسقط صريعا.

وضعه زملاؤه جانباً .. والتحف أحدهم نفس العلم .. ونفس الراية ... لكن وضعت بجانب الشعارالسابق جملة أخــري :
{مــش بالرصاص ..ولابالموت هنتهي .. أنا الي فيها هعيش .. ولو مت إيه يعني .. دانا يادوب هبتدي} .


ســارهـْ علي

الرسمة للرائعة / رنيم هشام


الاثنين، 2 يوليو، 2012

غيبوبة حلم







إستيقظت اليوم بعد ليل طويــل .. 
استغرقــت الليلة السابقة في النوم وكأني لم أنم منذ سنوات .. وهذه حقيقة ، فقد كنت أغفو فقط!

كان هناك يؤنسني .. 
تحدث معي .. كثيراً .. 
وكلما شارف الحديث علي الانتهاء ..
كان يبدأ في موضوع آخــر .. حتي كاد أن يسرقني الوقت .. فــفررت ُ منه...
فـ عاتبني ...
سألني : "لـِمَ العجلة .. مازل هناك مُتسع من الوقت "
فـ لتسمحي ببعضٌ منه !

فـ أجــبــب : الوقــت يَنفذ ، وهناك من عليَّ إنقاذه ..
حياته تتوقــف علي دقائق معدودة ..
لم يقتنع بـ كلماتــي ... توسل لي كي أبقي ..
أسرتني كلماتــه ..
حتي كِدتُ أن أقتنع برؤيته لـِ الأمور.. وأبقي معه ..
لكن أتــي صوت ما تبينتُ لاحقاَ أنه لـطبيب ، وأمي بجانبه تقول :
(لا تيأســي ، هناك من عليكي إنقاذه ، أنتي وعدتيني ألا ترحــلي دون تحقيق حُلمك ...وعليك الوفاء بوعدك ..هكذا عهدتك دائماَ) !

حقنة أدرينالين .. وصدمتين من جهاز الصدمات
.. أفقت ُ من غيبوبـة دامت لـوقتِ طويــل ..
وبدأت رحلة إنقاذ الكائن الذي ظلّ معي في تلك الفترة .. كــان علي أن أنقذهُ هــو الأخـــر ..

أن أنقذ "أنــــــا" !!

(غيبوبة حلم)

ســارهـْ علي

الجمعة، 29 يونيو، 2012

بنــج مــوضـــعــي








هل ذهبت يوماً إلي عيادة طبيب الأسنان ؟؟


أو أجريت عليك عملية جراحية تتطلب أن تكون واعي وكامل الإدراك وهي تُجري لك؟!
هل جربت هذا الشعور أن تري الطبيب وهو يقتلع "ضرسك" من جذوره ويخرجه أماما عينيك مغموساً في دماؤك؟؟
أو أن تتابع الطبيب الجراح وهو يشق جلدك ويقطعه وأنت تشاهد العملية وكأنها تُجري لشخص آخر لكن بالتأكيد ليس أنت...!!
تُري ماذا يدورفي خلدك الأن؟؟
وهل مات شعورك في هذه اللحظات؟
إنك تسأل نفسك..هل أنا موضوع تلك العملية؟؟ هل هذا أنا؟؟
لا...لا يمكن أن أكون أنا ،ولايمكن للطبيب أن يكون بهذه القسوة ليجعلني أري هذا يُفعل بي ، حتي وإن كان هو" ميت الشعور " .


إنه شخص آخر من (يُقتلع) ضرسه وتُجري له العملية الجراحية ...ليس أنا!!
إني أثق بهذا الطبيب ، أسلم له جسدي ووجداني وإدراكي وأنا علي ثقة عمياء بأنه لن يؤذيني
، لن يجعلني أتألم ،لن يجعلني أراه وهو يقسوعليّ هكذا.. أين الرحمه أيها الطبيب!!


وهنا يأتي دور "البنج الموضعي" ، يحقن الطبيب مكان الألم بجرعة (الـبـنـج) ليجعل الأعصاب الحسية (موصلات السيال العصبي) في هذه المنطقة مخدرة ، وبالتالي لا تشعر بشئ مكان (البنج) لكنك مستيقظ وواعٍ تماما لما حولك وبكـ !!


(بنج موضعي) ،هذا كل ما أحتاج إليه هذا الطبيب ليجعلك فاقد الشعور في منطقة ما في جسدك.
لكن هل جربت شعور" البنج الموضعي " في حياتك العادية دون أن تكون مريضاً أو موضع عملية جراحية؟!


حسناً .... سأجيب أنا علي هذاالسؤال
نعم يحدث هذا مرارا وتكرارا في حياة كل منا ، يحدث أن تمر بتجربة ما قاسية عليك ولا تكون قادر علي احتمال هذه القسوة..... البعض يعبر عن ألمه بالبكاء ، الصراخ..الضحك المفرط..وغيرها من صورالتعبير الانساني.
وهناك من يشعر وكأن الدنيا (توقفت) لكنها أيضا مستمرة وتدور بسرعتها المعتادة لكنها متوقفه به و"فيه"!!
لا ينكر التجربة ، ولا ينكر قسوتها ، لكنه يشعر أن الصدمة أفقدته حاسة (الإحساس) ، يري المشاهد التي تآمرت مع الذاكرة ويعيدها مرة ومرة بعد مرة...
لكن لايشعربشئ ،
صديقي لا تظن أنه لا مشكلة إذا... فهولايشعر!!
لأن هذه المرحلة التي تُسمي "الصدمة" أسوء مراحل التجارب القاسية ، ربما نجد في البكاء والعويل متنفساً لمشاعرنا....
نبكي ونظهر آلامنا فنجد صديق .. والد ..أم ...أخ... يربت علي كتفيك ، تبكي وتعبر عن ألمك...
شعور البنج الموضعي في هذه المواقف لا يحل المشكلة..إنه فقط يؤجلها بل ويُزيدها تفاقماً !!
لأنك ببساطة بعد أن تستعيد وعيك ستكتشف أنك أضعت وقت حل المشكلة وبالتالي الوقت اللازم لإنهاء أي مشكلة سيطول ، تعويضا لما مضي تحت تأثير البنج!!
أحيانا علينا أن نتألم جيداً ، كي (نشفي) جيداً...
إمضي في حياتك..دون أن تتوقف لتأخذ حقنه "بـنـجيـة"... فما سوف تُفوته علي نفسك ليس بالقليل....
صديقي..الألم يُعلِّم أيضا...لكن قليلون هم من يجتازوا إختباراته "المُرهِقَه".

ســــاره علي

الخميس، 17 مايو، 2012

إلي "النور" القادم من العالم الآخر!




هل حدثتكم عن "النور"؟!
يحدث أن تسير هكذا دون وجهة...
تحمل هوية "إنسان" ..
تتجول بلا عنوان ....باحثا عن (الحياة) ،،
مهما طال الطريق ، ستجده... ،،وتكتب له وعنه !
                       *******  
هذا "النور"  مثل ومضة...تفعل فعل (الفلاش)...
،لكن أثرها دائم وحاضر ولايزول بترك { زر الكاميرا }
ستهب (مستقبلك) قبل "حاضرك"...وتتمني لو كانت هيا "ماضيك"،،!

ليتها كانت معي مذ بدء الخليقة....
منذ أن كُتِبَت لي شهادة ميلاد وسُجِلتُ في شهر عقاري الحياة...!
أيامك القادمة لهذه  (الومضة) وهذا "النور"..
ماذا  ستكب لها إذاً ؟!
حسناً .وبما إنني قد وجدت هذا "النور" :..
 إلي ومضة الأمل التي ستنير الطريق ....
إلي من سأمضي  بها ومعها البقية الباقية من دنياي :
أعترف عجزت الحروف عن التعبير...
فإليه ستكون كل خطواتي وأيامي القادمة...




بالأمل نحيا... وبدونه نحن (موتي أحياء )


سَــارهْ عَـلـىِ